انت هنا : الرئيسية » قصة » قصة الملك جنحون

قصة الملك جنحون

قصة الملك جنحون

قصة الملك جنحون

على حين غِرَّةٍ ..
وكما نَفيقُ من سُباتِنا السَّحيق.
رأيت في كل الجهات جداراً أصفر لاصقا بي.
واجتاحتني رغبة عارمة في التخلص من هذا الذي غَلَّفني.
وكَلُبِّ موزة من قشرته اندلق، خرجت من ذلك الغشاء.
ولما ميزت نور الشمس الفياض.
عرفت أنني شرنقة
كانت دهرا معلّقة.
فأحسست بأقدامي المزغِبة.
وانتظرت مليا حتى استطعت أن أشرع جناحيّ الملونين.
فأدركت حينها الحقيقة العظيمة؛
وهي أنني فراشة في بستان رحيب!
وحقيقة أخرى واضحة؛ هي أنني أريد الرحيق.

***

Heaven%20%281%29 قصة الملك جنحون

والبستان الكبير الزاهي ….
كان يتراقص في النور الطاغي.
فأحببت نور الشمس، لأنه أراني الألوان الجذابة،
والأشكال ذات العيون المحدقة .. والرؤوس المائلة.

ولكن شابَ حبي للنور مزاج من الكره،
كالفقاقيع الوسخة على البحيرة الصافية.
لأن النور اختلس من الأشياء بعض الصفات المنمقة.
وأخفى بعض الأشكال لما هاجم بصري بقويِّ المداهمة.
سمعت أصواتا كثيرة متناغمة،
كلها تهمس بالمدِّ:
رحيق، رحيق، رحيق …
رأيت ذرات في النور هي الطلح أو الغبار،
كل ذرة شكلها ككلمة:
رحيق
فظننت أن الرحيق هو أحد الآلهة، وان اسمه “عابور”.
فهممت أن أسجد لرحيقٍ الذي هو عابور.
ولكن قلت: كيف أسجد له وأنا أريد أن ألتهمه؟!
فعدلت عن السجود.
فعبّر عابور عن غضبه على لسان “شِنديد”.

sfgdasghsdasdgh قصة الملك جنحون
وشِنديد أرنب أخضر عتيد.
انبثقت من هامته شعرتان كالسياط.
طويلتان كالذي ينبت في رؤوس الصراصير.
قال شنديد بصوت كالخوار:
لماذا لم تسجد يا جنحون؟
وقبل أن أجيب، مُسخ إلى ذرة تراب فما عدت أراه.
ثم همت بجناحيّ فوق رؤوس الأزهار المستعدة.
فرتعت أياما سعيدة..
أنغمس في بُسُط الطلح وأشبع نهمي من: رحيق.

***

green rain قصة الملك جنحون

وفي يوم أمطرت السماء ماء أخضر ودود.
ثم انقشع الغيم وعاد النور من جديد.
وبينا أنا في غمار قرنفلة، وعندل العندليب.
أيقظتني نملة على طرف غصن أُملود.
نهضت لأرى سبعة أشخاص من فصيلة السنجاب.
دنوا مني وقالوا بصوت واحد:
لقد امتلأت أي جنحون من (رحيق).
واستحققت أن تكون ملكاً فأنت اليوم على البستان مليك.
وسنخلع عليك لقب (رحيقٍ) الذي هو جنحون.
ففرحت الفرح الشديد.
ونزلت إليهم فرفعوني على الرؤوس.
وألبسوني تاجا تقطر جواهره بالشهد الرخراخ.
وقالوا: انظر يا زُمزوم الفراش إلى هذه الزهرة المطوّسة بالطيلسان.
والى ساقها المطّودة كالسنديان.
واشتم من رأسها الريحان والضومران.
يا ذا المبسم المرغوس،
والشعر الرعوس بعبير المرزنجوش.
هذه الزهرة هي عرشك المعروش.

***

Throne%20w%20Flowers قصة الملك جنحون

فاعتليت عرشي المزهر وظللت سنة أشع كالجَمَشت.
أقبل إلي فيها التَدْرج والتمّ والدِّرواس للتأمل.
ولكنه بعد أيام أتاني زائر بالشاش الأسود ملفوف:
أيها الملك، سأزجي إليك خبرا مؤلما.
ما هو أيها الشخص الملفوف بالشاش الأسود؟
قال: إنك أيها الملك مصاب بداء السل.
كانت المفاجأة كبيرة وصادمة.
وبعد عشرة أيام أحسست بشيء ما يتحشرج في صدري.
فسعلت وسعلت. وفاض من فمي الزغِب طوفان من الدم.
غطى البستان الطوفان.
واجتاح كل الأشياء.
ثم التهم الهواء والفضاء.
وانتهت قصتي.

————————

عمان ، 1995

كلمات البحث الموفِدة:

عن الكاتب

avatar

يسار إبراهيم الحباشنة

عدد المقالات : 48